أحمد زكي صفوت

93

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

83 - عبد الملك بن صالح يعزى الرشيد ويهنئه ودخل عبد الملك بن صالح دار الرشيد ، فقال له الحاجب : إن أمير المؤمنين قد أصيب الليلة بابن له ، وولد له آخر ، فلما دخل عليه قال : « سرّك اللّه يا أمير المؤمنين فيما ساءك ، ولا ساءك فيما سرّك ، وجعل هذه بهذه ، مثوبة على الصبر ، وجزاء على الشكر » . ( العقد الفريد 2 : 35 ) 84 - غضب الرشيد على عبد الملك بن صالح ونصب « 1 » له ابنه « عبد الرحمن » وكاتبه « قمامة » فسعيا به إلى الرشيد ، وقالا له : إنه يطلب الخلافة ، ويطمع فيها ، فأخذه وحبسه عند الفضل بن الربيع ، وذكروا أنه أدخل على الرشيد حين سخط عليه ، فقال له الرشيد : أكفرا بالنعمة ، وجحودا لجليل المنّة والتكرمة ؟ فقال : « يا أمير المؤمنين ، لقد بؤت « 2 » إذن بالندم ، وتعرّضت لاستحلال النّقم ، وما ذاك إلا بغى حاسد ، نافسنى فيك مودة القرابة ، وتقديم الولاية ، إنك يا أمير المؤمنين خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أمّته ، وأمينه على عترته ، لك عليها فرض الطاعة وأداء النصيحة ، ولها عليك العدل في حكمها ، والتثبّت في حادثها ، والغفران لذنوبها » ، فقال له الرشيد : « أتضع لي من لسانك ، وترفع لي من جنانك ؟ هذا كاتبك قمامة ، يخبر بغلّك وفساد نيتك ، فاسمع كلامه » ، فقال عبد الملك : « أعطاك ما ليس في عقده « 3 » ، ولعله لا يقدر أن يعضهنى « 4 » ولا يبهتنى بما لم يعرفه منى » ، وأحضر قمامة ، فقال له الرشيد : تكلم غير هائب ولا خائف ، قال : « أقول إنه عازم على الغدر بك والخلاف عليك » ،

--> ( 1 ) عاداه . ( 2 ) رجعت . ( 3 ) أي ما يعتقده . ( 4 ) عضه كمنع : كذب ونم ، وعضه فلانا : بهته وقال فيه ما لم يكن .